أحمد ياسوف

85

دراسات فنيه في القرآن الكريم

الألقاب صفات ، ومذهبنا أن كل صفة منها معناها غير معنى الأخرى ، وقد خالف في ذلك قوم ، فزعموا أنها ، وإن اختلفت أصواتها فإنها ترجع إلى معنى واحد ، وذلك نحو قولنا : سيف وعضب وحسام ، وقال آخرون : ليس منها اسم ولا صفة إلا ومعناه غير معنى الآخر » « 1 » . وكأنه يريد أن طول استعمال الصفة إلى جانب الموصوف جعل الناس يكتفون بالصفة ، فأبدلوا السيف المهند بقولهم المهند أي سيف من الهند ، وفقدان الوصفية هذا أحد أسباب الترادف كما أسلفنا . ويقسم الإمام ابن قيم الجوزية ( - 750 ه ) الأسماء الدالة على مسمى واحد إلى نوعين : 1 - أن يدل عليه باعتبار الذات فقط ، وهذا النوع هو المترادف ترادفا محضا نحو الحنطة والبر والقمح . 2 - أن يدل على ذات واحدة باعتبار تباين صفاتها كأسماء الرب تعالى وأسماء كلامه أي القرآن الكريم وأسماء نبيه وأسماء اليوم الآخر ، فهنا يتأثر بابن فارس ، ثم يرى أن هذا النوع الأخير مترادف بالنسبة إلى الذات ، متباين بالنسبة إلى الصفات ، فالرب والرحمن والعزيز والقدير تدل على ذات واحدة ، لكن باعتبار صفات متعددة ، ومنه أسماء البشير والنذير والحاشر والعاقب والماحي من أسماء النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، فهي متحدة باعتبار دلالتها على ذات الرسول صلى اللّه عليه وسلّم لكنها متباينة باعتبار دلالتها على الصفات المتعددة « 2 » . فابن القيم يفرق بين اسم الماهية واسم الفاعلية ، مثل القرآن

--> ( 1 ) الصاحبي في فقه اللغة ، أحمد بن فارس ، ص 96 . ( 2 ) روضة المحبين ونزهة المشتاقين ، ابن القيم ، ص 53 ، وهو رأي الإمام ابن تيمية في المقدمة في أصول التفسير ، ص 38 .